
توصل باحثون إلى نتائج واعدة بشأن دواء تجريبي جديد خافض للكوليسترول، قد يمنح ملايين المرضى حول العالم خيارًا أكثر سهولة وفعالية للتحكم في مستويات الكوليسترول الضار، خاصة أولئك الذين لا يحققون النتائج المرجوة رغم الانتظام في تناول أدوية الستاتينات التقليدية، وذلك وفقًا لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».
دواء فموي بديلاً للحقن
الدواء الجديد، الذي يحمل الاسم التجريبي «إنليستيد» (Enlistid)، يعمل بطريقة مشابهة لحقن مثبطات بروتين PCSK9 المعروفة بفعاليتها الكبيرة في خفض الكوليسترول الضار LDL، لكنه يتميز بكونه يؤخذ عن طريق الفم، ما يجعله أكثر سهولة وراحة للمرضى مقارنة بالحقن الدورية.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في علاج ارتفاع الكوليسترول، حيث يعاني عدد كبير من المرضى من صعوبة الالتزام بالعلاجات القابلة للحقن بسبب التكلفة المرتفعة أو التعقيدات الطبية المرتبطة بها.
نتائج دراسة واسعة النطاق
وأظهرت دراسة سريرية كبيرة شملت أكثر من 2900 مريض من المعرضين لمخاطر عالية للإصابة بأمراض القلب، أن تناول إنليستيد يوميًا أدى إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة وصلت إلى 60% خلال فترة ستة أشهر، مقارنة بالمجموعة التي تلقت دواءً وهميًا إلى جانب علاجها المعتاد.
وتُعد هذه النسبة من أعلى معدلات الخفض التي يتم تحقيقها عبر دواء فموي، ما يعزز من فرص اعتماد هذا العلاج مستقبلًا كخيار رئيسي بجانب الستاتينات.
إشادة طبية بالنتائج
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة آن ماري نافار، طبيبة القلب بجامعة تكساس، أن النتائج المسجلة لدواء إنليستيد تُعد استثنائية، مشيرة إلى أنه لا يوجد حاليًا دواء آخر يُظهر هذا القدر من خفض الكوليسترول الضار عند إضافته إلى علاج الستاتينات.
وأوضحت أن أدوية الستاتين، مثل «ليبيتور» و«كريستور»، تعمل أساسًا على تقليل إنتاج الكبد للكوليسترول، لكنها في بعض الحالات لا تكون كافية للوصول إلى المستويات الآمنة، خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة للنوبات القلبية.
مزايا مقارنة بالعلاجات الحالية
ورغم أن حقن مثبطات PCSK9 أثبتت فاعليتها الكبيرة، فإن استخدامها لا يزال محدودًا بسبب ارتفاع التكلفة وصعوبة الحصول عليها بوصفات طبية معقدة. وفي المقابل، يوفر إنليستيد خفضًا قريبًا من تلك الحقن، ولكن في صورة حبوب يومية سهلة الاستخدام، ما قد يحسن التزام المرضى بالعلاج على المدى الطويل.
وأشار الباحثون إلى أن الدواء يجب تناوله على معدة فارغة، ولم تُسجَّل أي مشكلات سلامة ملحوظة مقارنة بالدواء الوهمي خلال فترة الدراسة.
الحاجة إلى متابعة طويلة الأمد
ورغم النتائج المشجعة، حذّر خبراء من أن خفض مستويات الكوليسترول وحده لا يُعد دليلًا قاطعًا حتى الآن على تقليل معدلات النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، مؤكدين أن إثبات ذلك يتطلب دراسات متابعة طويلة الأجل.
وفي هذا الإطار، تُجري شركة «ميرك» حاليًا دراسة موسعة تشمل أكثر من 14 ألف مريض، بهدف تقييم التأثير الفعلي للدواء على معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
اقتراب الاعتماد الرسمي
وتسعى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى تقديم مراجعات سريعة لدواء إنليستيد، ما قد يفتح الباب أمام طرحه قريبًا في الأسواق كمكمل فعال للستاتينات، ويوفر خيارًا علاجيًا أقل توغلًا وأكثر سهولة من الحقن التقليدية، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى خفض إضافي لمستوى الكوليسترول الضار.






